الشوكاني

32

نيل الأوطار

الحديث أخرجه أيضا أبو عوانة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي ، وصححه أيضا ، أبو عوانة وابن حبان . قوله : متبذلا أي لابسا لثياب البذلة ، تاركا لثياب الزينة تواضعا لله تعالى . قوله : متخشعا أي مظهرا للخشوع ليكون ذلك وسيلة إلى نيل ما عند الله عز وجل ، وزاد في رواية : مترسلا أي غير مستعجل في مشيه . قوله : متضرعا أي مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة . قوله : فصلى ركعتين فيه دليل على استحباب الصلاة وأنها قبل الخطبة ، وقد تقدم الكلام في ذلك . قوله : كما يصلي في العيد تمسك به الشافعي ومن معه في مشروعية التكبير في صلاة الاستسقاء ، وقد تقدم الجواب عليه . قوله : ولم يخطب خطبتكم هذه النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد ، كما يدل على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة ، ويدل عليه أيضا قوله في هذا الحديث ، فرقي المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه ، فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية الخطبة كما تقدم . باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار ورفع الأيدي بالدعاء وذكر أدعية مأثورة في ذلك عن أنس رضي الله عنه : أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون رواه البخاري . قوله : كان إذا قحطوا قال في الفتح : قحطوا بضم القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط ، قال : وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة ، والوقت الذي وقع فيه ذلك ، فأخرج بإسناده أن العباس لما استسقى به عمر قال : اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس . وأخرج أيضا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث وفيه : فخطب الناس